(لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحدًا يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا، وقد باتوا سُجَّدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنَّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكر الله هَمَلت أعينهم حتى تبتل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفًا من العقاب، ورجاءً للثواب) ( [11] ) .
ويقول في خطبة ثانية:
(أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرؤوا القرآن فأحكموه، وهِيجوا إلى القتال فَوَلِهُوا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها، وسَلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفًا زحفًا وصفًا صفًا، بعض هلك وبعض نجا، لا يُبَشَّرون بالأحياء ولا يُعَزَّوْن بالموتى، مُرْهُ العيون من البكاء، خُمْص البطون من الصيام، ذُبْل الشفاه من الدعاء، صُفْر الألوان من السَّهر، على وجوههم غبرة الخاشعين.
أولئك إخوانى الذاهبون! فحُقَّ لنا أن نظمأ إليهم ونعضّ الأيدي على فراقهم) ( [12] ) .
يقول العالم الألماني كيتاني (Caetani) في كتابه سنين الإسلام: