الصفحة 12 من 91

إنَّ إيمانهم الراسخ، وعلمهم العميق، وقلبهم الصادق، وحياتهم الساذجة، وتواضعهم وخشيتهم لله، وعفَّتهم وطهرهم وعطفهم ورأفتهم، وشجاعتهم وجلادتهم، وتذوقهم للعبادة وحنينهم إلى الشهادة، وفروسيتهم بالنهار، وقيامهم بالليل، وتحررهم من سلطان الثروات، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة واستهوائها، وزهدهم في زخارف الدنيا، وعدلهم وحسن تدبيرهم، كل ذلك مما لا يوجد له نظير في الدنيا، ومن مآثر النبوة أنها صنعت رجالًا كانوا أفذاذًا من نوعهم في التاريخ، ولولا شهادات تاريخية متواترة عن هؤلاء الرجال، لما عدا ذلك أن يكون خيالًا شعريًا، وقصةً أسطورية، ولكنها الآن حقيقة تاريخية، وواقع معلوم لا مجال فيه للشك.

خلق يجمع بين صفات الطين والنور:

إنَّ جماعة الصحابة الكرام رضي الله عنهم كانت مجموعة إنسانية تتميز بصفات إنسانية متناقضة، بفضل إعجاز النبوة، وقد عبر عن ذلك شاعر الإسلام محمد إقبال بما معناه:

(إنِّ المؤمن عبدٌ لله، أصلُه من تراب، وفطرته من نور، تخلَّق بأخلاق الله، واستغنى عن العالمين، آماله ومطامعه قليلة، وأهدافه ومطامحه رفيعة جليلة، ألقي عليه الحب وكُسِيَ المهابةَ والجمال، رقيقٌ رفيق في الحديث، قوي نشيط في الكفاح، نزيهٌ بريء في السِّلم والحرب، إنَّ إيمانه هو نقطة الدائرة التي يدور حولها العالم، وكل ما عداه وَهم وطَلْسم ومجاز، إنه الغاية التي يصل إليها العقل، ولب لباب الإيمان والحب، وبه نالت هذه الحياة بهجتها وقوتها) ( [9] ) .

ونحن ننقل الآن إلى القارئ الكريم شهادات من التاريخ لكي يتحقق أنَّ ما ذكرناه لا يتوقف على مجرد الإعجاب بهذه الشخصيات.

سيدنا علي المرتضى رضي الله عنه ينعت الصحابة الكرام رضي الله عنهم ويصفهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت