لم يكن موسى الصدر، وهو الإيراني والشاب المفتقر إلى ظهير له في السياسة اللبنانية التي لا ترحم، لم يكن بالزعيم المحتمل لشيعة لبنان. ومع ذلك، فقد أثبت في النهاية أنه هو المخلِّص الذي كانوا يحتاجونه ويتشوّقون إليه. كان صنفًا جديدًا من القادة، رجل دين حركيًا، منخرطًا بهمّة ونشاط في حياة طائفته. كان ممشوق القامة وسيمًا وذا عينين خضراوين ثاقبتين. وكان حكيمًا خبرًا بالناس، يحمل إجازة في الحقوق من جامعة طهران، ويتكلّم عّدة لغات. كما كان ملمًّا بالفقه الشيعي إلمامه بالفكر الغربي. ومثل رجال الدين الكاثوليك الحركيين في أميركا اللاتينية، روّاد ما يُعرف بـ"لاهوت التحرير"، أقبل موسى الصدر على العمل بلا كلل لتحسين حظوظ أبناء طائفته، أي إعطائهم صوتًا مسموعًا، وحمايتهم من ويلات الحرب والنزاع الطائفي، وقبل كل شيء، منحهم هوية وصوتًا في السياسة اللبنانية.