أما سيد أحمد الريباريلّلي (ت 1831 م) ، الذي اشتُهر أكثر ما اشتُهر بجهاده ضد البريطانيين، فقد اتبع أجندة إصلاحية أشدّ تطرفًا وجذرية. فبموجب تلك الأجندة، لا بد لإحياء السلطة الإسلامية في الهند من نقض التشيُّع أولًا نقضًا تامًّا وصريحًا كجزء من حملة إصلاحية ترمي إلى إعادة المعتقدات والعبادات الإسلامية إلى نصابها الصحيح. ونظرًا إلى تأثره بالحركة الوهابية، حكم سيد أحمد ببطلان التصوّف والتشيًُّع كليهما ومعهما العادات الشعبية الضالّة لكونها مصدر الفساد الديني وتسبّبها تاليًا بتداعي قوة المسلمين.
نزع سُنّة الهند، شأن بقية أهل السُنّة في كل مكان من العالم الإسلامي، إلى رسم رابطٍ مستقيم ما بين رضا الله والنجاح في الدُنيا. وإزاء ما يرونه من تدهور في مكانتهم، يُقابله صعود المتطفّلين الإنكليز والمنحرفين الشيعة إلى مصاف القيادة. حاول السُنّة إيجاد تفسير لانفلات السلطة من أيديهم (وهي الشاهد على رضا الله أولًا وأخيرًا) ، والنظر فيما ينبغي عمله لاستعادتها ثانية. بالنسبة إليهم، كان النفوذ الشيعي هو السبب والمعيار في آن لانحطاط حالة المسلمين. وهكذا أضحى الشيعة الشُغل الشاغل لأولئك السُنة المعنيين جدًا بمعرفة الخلل الحاصل وماذا يلزم لإصلاحه. وعلى نسقٍ سيتبدّى في أكثر من مكان من العالم العربي، أثار الاستعمار حفيظة السُنة، فكان أن صّب هؤلاء قدرًا لا يُستهان به من سخطهم على الأقلية المتهمة سلفًا بين ظهرانيهم: الشيعة.