فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 86

كذلك كان هؤلاء الأمراء يؤمَّنون الموارد المالية اللازمة للمعاهد الدينية الشيعية ولا يبخلون بأي عون لنشر الثقافة الشيعية. وبفضل الأموال الملكية والرعاية الكامنة خلفها، بدأت بعض الممارسات الشيعية كعاشوراء تصبح مناسبات عامّة كبرى. كانت أودة قد برزت بصفتها الحاضرة المجلّية للثقافة والفنون والدراسات الدينية الشيعية في شمال الهند. ومن هنا، تُعتبر مدينة لُكنو الهندية الثانية بلا جدال بعد أصفهان بإيران كواجهة عرض زاهية للفنون والعمارة الشيعية.

بدا صعود نجم الشيعة في نظر المسلمين السُنّة في الهند كما لو أنه نتيجة من نتائج نفوذ بريطانيا المتنامي على الصعيدين التجاري والسياسي. كذلك رأى السُنّة في هيمنة الشيعة مظهرًا من مظاهر تدهور وضع الإسلام المحلّي ـ أي لعنة إلهية تُلازم أي زيغ في ممارسة الإيمان. من هنا، أخذ الزعماء الدينيون السُنّة يشدّدون على الحاجة إلى إحياء الإسلام، وهو ما كان يعني لهم أولًا وقبل كل شيء: نقض التشيُّع. الباحث الإسلامي الهندي لمرموق والشخصية الصوفية النقشبندية البارزة، شاه ولي الله الدلهوي (ت 1736 م) ، الذي كان هو نفسه يُعظِّم الإمام عليّ، أصرّ على أن الشيعة أخطأوا في إنكار شرعية الخلفاء الراشدين الثلاثة الأُول. وحثهم على إيلاء كل من أبي بكر وعمر الاحترام الواجب لتعزيزهما الأمان والتلاحم بين المسلمين في آن مع توسيعهما رقعة الأراضي الخاضعة للحُكم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت