فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 86

ومع تبلور معالم الدولة السعودية في ثلاثينيات القرن العشرين، جرى تهميش الشيعة بصورة ممنهجة، كما تمّ تجريدهم من أي دور لهم في الشأن العام. لقد تسامحت الدولة الوهابية معهم، أجل لكنها لم تقبلهم كما هم؛ فكانوا الأقلية غير المرغوب فيها؛ الأقلية الوثنية. ص (93 ـ 94)

في بحر القرن الثامن عشر، اكتسب التشيُّع شيئًا من القوة طردًا مع الوهن المتزايد في أوصال أمبراطورية المغول. والتحوّل في حظوظ الشيعة هذا انعكس في قرار الأمبراطور بهادور شاه استقدام الممارسات الشيعية إلى بلاطه في دلهي مطلع العقد الأول من القرن الثامن عشر. والاتجاه عينه كان بعدُ أكثر جلاءً في الممالك الأصغر التي كانت قد بدأت بالظهور في ما كانت حتى ذلك الحين أراضي تابعة اللأمبراطورية المغولية. فإمارة أودة التي ظهرت في عشرينيات القرن الثامن عشر، وإمارة البنغال التي خرجت إلى الوجود في وقت لاحق، كانت تدينان لأمراء من الشيعة يُعرفون بـ"النَوَاب". وفي جنوب الهند، كانت أكبر دولة إماراتية، ألا وهي"حيدر أباد نظام شاهي"، يحكمها"نظام"سنّي (هكذا كان يُدعى الأمير الحاكم لحيدر أباد) ، لكنها على العموم كانت منطقة أكثرية سكّانها من الشيعة. وكان المشهد السياسي والثقافي الغني في بلاط حيدر أباد يطغى عليه النبلاء ورجال الحاشية والكتبة والشعراء الفرس (أعاد وليام دالريمبل وعلى نحو نابض بالحيوية بناء الحياة والزمن كما كانا في أواخر القرن الثامن عشر في حيدر أباد، وذلك في كتابه الصادر عام 2002 بعنوان"المغول البيض"، والمتمحور حول قصة حب رومانسية بين المقيم البريطاني وأميرة فارسية) . والنفوذ الشيعي كان أيضًا ملموسًا في بلاطّيْ ميسور ومدراس. فكان الأمراء الشيعة فيهما يشملون برعايتهم علماء الدين الشيعة ويشجعونهم على الدخول في سجالات فقهية مع نظرائهم السُنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت