فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 86

خذوا مثلًا الدولة العراقية المُسيطر عليها سنّيًا التي اصطنعها موظفو الإدارة الاستعمارية البريطانية بالاشتراك مع زمرة الأمراء الهاشميين من شبه الجزيرة العربية. لقد كان فيها شيء قليل من التعيين التجميلي لسياسيين وأعيان من الشيعة في البرلمان، ولكن لا شيء أكثر من ذلك في اتجاه تعزيز النفوذ الشيعي. وحتى على كثرتهم العددية، لم يتسنَّ للشيعة أن يحكموا أو حتى أن ينالوا نصيبًا عادلًا من السلطة في العراق الحديث. ص (86)

ولكي يعوّض السُنة عن وضعهم كأقلّية في العراق، عمدوا إلى إدماج هوية البلاد ضمن هوية العالم العربي السُنّي الأكبر. وفي هذا المخطط، لم يكن يُنظر إلى الشيعة على أنهم شركاء في الوطن، بل اتهموا بدلًا من ذلك بتمثيل المصالح الإيرانية، وتاليًا بعدم الإخلاص للقضية العربية، فكان نصيبهم التهميش. فلم يكن للعراق رئيس وزراء شيعي قبل عام 1947، أي بعد زهاء ثانية وعشرين سنة من تكوين البلاد. وإذ وجد الشيعة المُحبطون أنفسهم مُبعدين إلى أطراف الحياة الوطنية، فقد فرّ عدد كبير من زعمائهم الدينيين من النجف وكربلاء إلى إيران. واستسلم الشيعة المنهكون والمهزومون للحُكم السنّي في أعقاب الثورة المتهوّرة، تلك الثورة التي طارد شبحها أية الله السيستاني بعد انقضاء صمانية عقود. فحذّر الشيعة من تكرار أخطاء 1920، لمّا على التحلّي بالاعتدال خلال وبعد عملية القضاء عسكريًا بقيادة الولايات المتحدة على نظام صدّام حسين، لأنه كان يخشى إنْ فعل العكس أن تسلِّم الولايات المتحدة وبريطانيا مفاتيح البلاد إلى السُنّة وتحبس الشيعة خارج السلطة مرة جديدة مثلما فعل الإنكليز من قبل. ص (87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت