إن مؤسَّس باكستان، محمد علي جناح، كان إسماعيليًا بالولادة وشيعيًا اثنى عشريًا بالعقيدة، مع أنه لم يكن ممارسًا لواجباته الدينية. كان قد تمرَّس في"إينز أوف كورت"· في لندن، وكان أكثر إلمامًا بالقانون الإنكليزي منه بالفقه الشرعي الشيعي. ولم يحدث أن شارك في المواكب العاشورائية. عدا عن أنه كان يمتلك خزانة ملابس تحوي من البدلات الغربية بقدر ما فيها من أردية محلّية. مع ذلك وبقدر ما يتعلق الأمر بكونه مسلمًا وناطقًا بلسان القومية الإسلامية، كان محمد علي جناح شيعيًا. لعب إخوانه في المذهب دورًا خطيرًا في حركته؛ وعلى مرّ السنوات، كان العديد من قادة باكستان من الشيعة، بمن فيهم واحد من أوائل الحكّام العامّين للبلاد، وثلاثة من أوائل رؤساء الوزارة فيها، واثنان من قادتها العسكريين (الجنرال إسكندر ميرزا والجنرال يحيى خان) ، دع عنك العديد من أبرز الموظفين العامّين وملاّك الأراضي والصناعيين والفنانين والمثقفين الباكستانيين. واثنان من رؤساء الوزارة اللاحقين: العاثر الحظ ذو الفقار علي بوتو وابنته المتعلّمة في رادكليف والمنفية في الوقت الحاضر بنازير بوتو، كانا هما أيضًا شيعيين. أحسّت بنازير بتغيُّر اتجاه الريح في تسعينيات القرن العشرين، فاعتنقت المذهب السُنّي. لكن أمها الإيرانية وزوجها المتحدّر من أسرة إقطاعية شيعية كبيرة واسم أبيها المقترن باسم سيف الإمام علي الشهير (ذو الفقار) ، كل ذلك جعل أصولها الشيعية واضحة للعيان لا تحتاج إلى بيان. إن تحوّل بنازير بإرادتها إلى المذهب السُنّي يحكي لنا قصة القومية العلمانية التي بدت ذات يوم وعدًا صلبًا، وكيف أنه انهار مثل لوح خشبي نخره السوس تحت أقدام الأقلية الشيعية المحاصرة في باكستان المعاصرة.