فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 86

وفي إيران هي الأخرى، وبعد عقود من محاولات التحديث، كان رجال الدين (الملالي) وليس الزعماء العلمانيون من ورث عباءة الشاه. وهذا راجع إلى الوشائج القوية التي كانت تربط العلماء تقليديًا بأبناء رعيتهم. لكن التغيير الحاصل في صفوف العلماء كانت له أهميته أيضًا. فالعديد منهم قد تبنّوا مقاربة جديدة إلى السياسة على غرار موسى الصدر والخميني وباقر الصدر والآخوين الحكيم*. فانخرطوا في التعبئة الاجتماعية وتوسّلوا العديد من الأدوات الأيديولوجية والسياسية المأثورة عن اليسار حتى وهم يتنافسون وإيّاه على الفوز بتأييد الشباب.

وقد لعب ذلك التنافس دورًا مهمًّا في دفع المثقفين والزعماء الدينيين الشيعة إلى التعاطي بجدّية مع الأفكار الغربية التي كانت تسود المجال العام. ففي الستينيات من القرن العشرين، لفت أية الله مرتضى مطهّري، الذي سيغدو فيما بعد واحدًا من زعماء الثورة، النظر إلى الشعبية التي يحظى بها اليسار بين شبيبة البلاد. وفي العراق، كتب محمد باقر الصدر في الفلسفة والاقتصاد بأسلوب جديد يستقي مفرداته ومفاهيمه من الفكر الغربي. وكان الغرض من ذلك هو تقديم التشيُّع إلى الشباب بوصفه فكرًا يُضاهي الفكر الغربي. فدراسته المطوّلة في الاقتصاد المؤلّفة من مجلدين وتحمل عنوان"اقتصادنا"، تعرض لوجهة النظر الشيعية في العدالة الاجتماعية بلغة جدّ مألوفة لقرّاء كارل ماركس. كان الصدر يتعارك والماركسية حتى وهو يعكس تأثيرها فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت