فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 86

كذلك أدخل التحديث تحوّلات على طبيعة العلاقة ما بين النخبة الشيعية والطائفة التي تنتمي إليها. في وقت مبكّر من بدء عملية تكوين الدولة في باكستان والعراق والبحرين ولبنان، كان ممثّلو الطائفة الشيعية في تلك العملية هم الوجهاء والأعيان ("زعيم"بالعربية أو"زمندار"بالأُردية) ، وكانوا في غالبيتهم من ملاّك الأراضي وزعماء العشائر. وقد اعتاد هؤلاء إجراء صفقات مع الطبقة الحاكمة السُنّية، ومن خلال مثل هذه المساومات، وجد الشيعة العاديون مواقع جدّ متواضعة لهم في الدول الناشئة حديثًا. كان الوجهاء يستفيدون من ارتباطهم بالسلطة، وفي المقابل كان المطلوب منهم أن يمثّلوا طائفتهم ويكبحوا جماحها في الوقت نفسه. تلك هي الحال إلى الآن في البحرين والمملكة العربية السعودية حيث يحصر الحكّام السُنّة المشاركة السياسية الشيعية في ضرب من لعبة الوجاهة. غير أنه في العديد من الأماكن الأخرى، عملت التحوّلات الاجتماعية وشيئًا فشيئًا على إضعاف قبضة ملاّك الأراضي وزعماء العشائر. فثمة نفرٌ قليل من الإقطاعيين الريفيين، مثلًا، من يُمارس نفوذًا واسعًا في المدن الكبرى حيث يتواجد الشيعة بأعداد غفيرة من الطبقتين الوسطى والدُنيا. فـ"هواء المدينة هواء حُرّ"على ما يقول المثل السائر، وبالتالي فإن الشيعة الذين لم يعودوا مقيّدين بعد اليوم بالأعراف الصارمة للحياة القروية وإيقاعها الزراعي البطيء، باتوا يتطلّعون بإلحاح ويتوقعون أن تكون لهم كلمة مسموعة في السياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت