وأدّى التحديث كذلك إلى ظهور اتجاه نحو العلمنة تجلّى بنوع خاص بين أبناء الطبقتين الوسطى والعُليا من الطائفة الشيعية في لبنان والعراق وإيران وباكستان. وقد لعبت النخبة العلمانية دورًا بالغ الشأن في السياسات اليسارية على اتساع الشرق الأوسط كله، عزاه البعض إلى التماهي القطري لدى التشيُّع مع الفقراء والمعدمين، فيما نسبه البعض الآخر إلى رغبة لدى الشيعة في تركيز السياسة على المسائل الأيديولوجية التي تحرف الانتباه عن المشاكل المؤلمة الناجمة عن الهوية الدينية. ففي العراق، كان الأعضاء القياديون في الحزب الشيوعي العراقي وعلى الدوام من أبناء الطائفة الشيعية، وما زال الأمر كذلك إلى يومنا هذا. وعلى النسق عينه، تصوِّت الغالبية الساحقة من الشيعة في باكستان وكالمعتاد لحزب الشعب الباكستاني، حزب يسار الوسط العلماني، والمطيّة السياسية لأسرة بوتو. ومن شأن هذه العادة السياسة أن تعزّز فقط الشكوك لدى يمين الوسط السُنّي في باكستان حيال جيرانهم الشيعة.