فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 86

إن صعود الدولة الحديثة حمل في طياته تبدّلًا في بُنية المجتمع الشيعي وذلك من خلال تفكيك الروابط التي كانت فيما مضى تشدّ الكثرة الكاثرة من الشيعة شدًّا محكمًا إلى طائفتهم وزعمائهم. فقد اتجه الشيعة من الطبقتين الوسطى والعالية إلى تحصيل العلم في المدارس العلمانية سواء في الغرب أم داخل الوطن، ضمن معاهد أنشأتها الإرساليات التبشيرية الأوروبية، مثل كلية كينيرد أو كلية فورمان المسيحية في لاهور، وكلية بغداد، وجامعة طهران الأميركية، والجامعة الأميركية في بيروت، ولاحقًا في تلك المعاهد التي تأخذ بالنُظُم التربوية الحديثة في بلادهم. وهكذا صار البعض منهم علمانيًا في نمط عيشه أيضًا، أو اعتنق المذهب السُنّي من أجل تسهيل حركة الترقّي إلى الوظائف العُليا، الطريقة التي قد يتحوَّل بها مواطن معمداني من الجنوب إلى أسقفي في بعض المحافل من المجتمع الأميركي، وآخرون افتُتنوا بالأصولية السُنّية التي كانت تكسب المزيد من الأنصار، فضلًا عن تعزّز مكانتها سياسيًا ودينيًا على حد سواء خذوا باكستان في سبعينيات القرن العشرين وأذربيجان في تسعينيات القرن عينه مثلًا، كان التشيُّع هُناك يُرى على أنه هامد سياسيًا ويحفل على نحو مفرط بأمور العبادات والطقوس. وعلى النقيض منه كانت الكفاحية السُنّية تُمثِّل صورة بطولية مشرّقة، إذ كانت تبدو طهرانية، ديناميكية وملتزمة سياسيًا. فشعر العديد من الشباب الشيعي الناهض بما لهذه الصورة من جاذبية سحرية، فانقلب سنّيًا، أو شرع على الأقل يُمارس التشيُّع كما لو كان سنّيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت