هنالك جاليات إسماعيلية عربية، في محافظة نجران السعودية النائية على سبيل المثال. لكن الإسماعيليين باتوا، ولا سيما في القرون الأخيرة، جالية هندية ـ إيرانية إلى حد بعيد. لقد عاش معظم الإسماعيليين، كما هو مأثور عنهم، ضن دائرة استيطانية تمتد من الهند إلى غرب الصين وطاجكستان وأفغانستان وشمال غربي إيران لتنتهي نزولًا في باكستان. وسقوط الاتحاد السوفييتي وظهور بعض معالم الانفتاح في الصين، أتاحا للإسماعيليين الفرصة لإقامة أواصر متجدّدة مع هذا القوس الشاسع وعبر العديد من الحدود الدولية التي تخترقه. في ظل الحكم البريطاني، ازدهرت أحول التجار الإسماعيليين في الهند، فكان أن هاجروا بكثرة سالكين طُرُق التجارة الأمبراطورية. وقد استقر العديد منهم في شرق إفريقيا الخاضع للاستعمار البريطاني، وكوّنوا هناك طبقة تجارية في كينيا وتنزانيا وأُوغندا. لكن حملات"الأفرقة"التي شهدتها تلك المنطقة في سبعينيات القرن العشرين ـ وكانت أسوأها على الإطلاق جزءًا من حُكم الإرهاب والترويع الذي ساد أوغندا في ظل الدكتاتور عيدي أمين ـ حملت عددًا كبيرًا من الإسماعيليين الأفارقة من أصل هندي على النزوح إلى المنافي. فتوجه البعض منهم إلى الولايات المتحدة أو بريطانيا، لكن القسم الأكبر منهم آثر الهجرة إلى كندا. ومع مرور الزمن، خرجت من الإسماعيلية مللٌ أصغر فأصغر، كطائفة البُهرة في الهند مثلاُ، كما كان لها يدٌ في انشقاق نحلٍ صغيرة أخرى عن التشيُّع، كالدروز في الشرق، واليزديين في العراق، والعلويين في سوريا، والعلويين الأُخر في تركيا*
ص (72 ـ 73)