فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 86

وقد توصل التشيُّع والتصوّف إلى بناء قضية جامعة بينهما في مواجهة خصمهما المشترك. ولعلّ سوريا اليوم مثال عصر للتعاون القائم بين الاثنين. الإخوان المسلمين، الجماعة المحبّذة للأصولية السُنّية المتزمتة، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، إلى التعويل على الطريقة الصوفية النقشبندية لتأمين الغطاء الشرعي له. وقد كان الشيخ أحمد كفتارو، الذي توفي عام 2004، مفتي سوريا الأكبر وزعيمًا بارزًا للطريقة الصوفية النقشبندية في البلاد. وخليفته في كرسي الإفتاء، الشيخ أحمد بدر الدين حسّون، متصوّف نقشبندي هو الآخر. وقد أمَّن كفتارو وطريقته الدعم والسند اللازم في وجه تحدٍ أصولي لنظام حكم علوي علماني تسنّى له مؤخرًا فقط أن يُقنع مرجعيات دينية شيعية لبنانية وإيرانية بالإعلان عن أن العلويين هم مسلمون شيعة لا غبار عليهم. وفي أفغانستان والشيشان والبلقان، ابتدأت حروب التحرير في الغالب على أيدي الجماعات النقشبندية المحلية، لتُختطف بعد ذلك من جانب الجماعات السُنّية المتزمتة المدعومة سعوديًا والأفضل تمويلًا. وقد كانت المقاومة النقشبندية للإسلام المتزمّت المأثور عن الوهابيين والسلفيين، جلية بنوع خاص أثناء الحرب الأفغانية، حيث قاتلت القوى النقشبندية للسيطرة على البلاد، أولًا ضد مختلف مجموعات المجاهدين المدعومة سعوديًا وباكستانيًا، مثل"الحزب الإسلامي"بقيادة قلب الدين حكمتيار، ولاحقًا ضد طالبان. ص (55 ـ 57)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت