وقد تولّد عن تأثير الصوفية في الحياة الإسلامية والفكر الإسلامي تسامحٌ إزاء التشيُّع في العديد من المجتمعات السنّية. فحيثما تؤطر الصوفية التديّن الإسلامي، يلقى الشيعة قدرًا أكبر من القبول. ففي جنوب آسيا مثلًا، لطالما أظهر المذهب البرلوي الإسلامي، الذي يُضافر ما بين تعاليم الصوفية والفقه الشرعي السُنّي، مزيدًا من صور التسامح مع الشيعة. وعندي أن التصوّف والتشيُّع لديهما الكثير مما يخشيانه معًا، ولا سيما في ذلك الضرب من التديُّن الطهراني المتزمّت الذي تروِّج له الوهابية والسلفية. علمًا بأن الكثير من القوى التي تنتهج الخط السنّي المتشدّد في رفض التشيّع تُبدي كذلك معارضة شرسة للتصوّف. ففي العراق وباكستان، القوى المتشدّدة التي تهاجم الشيعة في الوقت الحاضر، لا توفِّر الصوفية والمتصوفة أيضًا من هجومها. وفي العديد من أنحاء العالم الإسلامي اليوم، تطغى المعركة ما بين التصوّف من جهة، والتزمّت الوهابي أو السلفي من جهة أخرى، وإلى حد بعيد على أي صراعٍ بين التيارات الإسلامية التقليدية والحداثة. فالمواقف من الاثنتين تشهد حركة مدّ وجزر في موازاة نزعة التزمّت والتشدّد داخل المذهب السُنّي ـ أعني وجود تجاذب قوي بين القول بالصوفية والإسلام الشعبي وبين التوكيد على متطلبات العقيدة الرسمية الصارمة.