إن الإمام الشيعي والوليّ الصوفي كليهما موضع إجلال وتعظيم بوصفهما وسيطًا خاصًا ما بين الإنسان وربّه، قادرًا على التشفُّع للمرء كي يمنّ الله عليه بالشفاء والنعمة والغفران، حتى ولو كان هذا المرء من مهملي الفرائض الدينية اليومية إلى حد ما. بعبارة أخرى، يتقبّل المتصوفة المواقف التي تُعرَّف التديّن الشيعي وتؤطّره ـ تلك المواقف بالذات التي يرفضها بعض السُنّة بحجّة أنها منافية للإسلام.
وأخيرًا، يُشارك المتصوفة الشيعة في تبجيلهم لعليّ وحُبّهم لآل البيت بالنسبة للقسم الأعظم من المتصوفة، يُمثّل عليّ الينبوع الأبرز للمعارف الروحية. إنه في نظرهم المريد الصوفي الأول طُرًا ومصدر الحكمة اللدُنية التي تشكّل أساس التصوف. ومن هنا، فإن جميع الطُرُق الصوفية، فيما عدا النقشبندية التي تعود بنسبها على الخليفة أبي بكر، ترى في عليّ المنبع الرئيسي للحكمة الروحية (وإنْ كان العديد من زعماء الروحية الاستثنائية) . فالكثير من السجايا التي تُعزى إلى عليّ، كالشهامة والبسالة والكرم والعدل وعظمة الروح، هي من القيم التي يتعلّق بها المتصوفة بوصفها الجوهر الحقيقي للتديُّن الإسلامي. وهذه النزعة هي أٌقوى ما تكون عند الصوفية الشيعية، التي تجد تعبيرها الأهمّ في الطريقة"النعمتلّلهية"الشهيرة في إيران حيث تنحبك في عقيدتها: الروحانية الصوفية والتديّن الشيعي في نسيجٍ واحد.