6 ـ وما رواه الشيخان في صحيحيهما عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد، والزبير، وكلنا فارس في قصة حاطب بن أبي بلتعة. فقال عمر: يا رسول الله: قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما صنعت؟ قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنًا بالله ورسوله. أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق، ولا تقولوا له إلا خيرًا، فقال عمر: إنه قد خان الله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه، فقال صلى الله عليه وسلم: أليس من أهل بدر؟ فقال: لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ـ أو قد غفرت لكم ـ فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم.
في هذا الحديث بيان فضل أهل بدر، وأن الله تعالى قد غفر لهم ما عسى أن يقع منهم من خطيئة، وأوجب لهم الجنة، وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم.
7 ـ روى البخاري في صحيحه في كتابه مناقب الأنصار 2/ 309 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (ولو أن الأنصار سلكوا واديًا أو شعبًا، لسلكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار) .
في هذا الحديث بيان لفضل الأنصار رضي الله عنهم، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم رضي أن يكون واحدًا منهم لولا الهجرة، وأنهم وفّوا بعهده، وأحسنوا جواره صلى الله عليه وسلم.
8 ـ روى البخاري 2/ 310، ومسلم كتاب الإيمان 1/ 85، عن البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: (الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله) .