يقول فخر الشيعة الإمامية وشيخها أبو عبد الله محمد العكبري الملقب بالشيخ المفيد في كتابه الاختصاص ص 4، ص 17: (إن الصحابة قد ارتدوا جميعًا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة ـ أي زيادة على أهل البيت ـ وهم: سلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، ثم ذكر أن أربعة آخرين قد لحقوا بهم، وهم: عمار بن ياسر، وأبو ساسان الأنصاري، وحذيفة، وأبو عمرة فصاروا سبعة) .
وليس لهؤلاء حجة يعتمد عليها، ولا دليل يعتد به، وإنما هي أقوال يقولونها من عند أنفسهم، وتارة ينسبونها إلى الصفوة من آل بيت النبوة، وآل البيت برءآء من أي سب وشتم، وإنما كانوا يتمثلون قول الله عزَّ وجل: [وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] {الحشر:10} .
وعلى رأسهم سيدنا علي رضي الله عنه فمن المعلوم بالتواتر، أنه كان الوزير المقرب، والمستشار المحبب إلى أبي بكر، وعمر، وعثمان، رضي الله عنهم.
والصحابة كانوا كما وصفهم تبارك وتعالى: [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ] {الفتح:29} . وما تقدم من أدلة الكتاب والسنة، والإجماع، والمعقول، كف في إثبات العدالة لهم، والرد على من انتقصهم أو طعن فيهم رضي الله عنهم أجمعين.
تنبيه: ليس المراد بعدالة الصحابة رضي الله عنهم هو عصمتهم عن الخطأ والنسيان، والذنوب والعصيان، إذ العصمة لم تثبت لأحد بعد أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام وإنما المراد بعدالتهم أنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك تقبل مروياتهم من غير أن نبحث عن عدالتهم أو نطلب من أحد تزكيتهم.