وهناك آيات كثيرة تنطق بثناء الله تعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان فضلهم، وهذه الآيات وإن لم تصرح بعدالتهم فإنها ـ كما يقول ابن النجار ـ في شرح الكوكب المنير 2/ 475: (إن من أثنى الله سبحانه عليه بهذا الثناء، كيف لا يكون عدلًا؟ فإذا كان التعديل يثبت بقول اثنين من الناس، فكيف لا تثبت العدالة بهذا الثناء العظيم من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم) .
وأما السنة: فمنها:
1 ـ ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبّوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا، ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه) .
قال السخاوي في فتح المغيب 3/ 102: (ووجه الاستدلال به: أن الوصف لهم بغير العدالة سبّ، لاسيما وقد نهى صلى الله عليه وسلم بعض من أدركه وصحبه عن التعرض لمن تقدمه لشهود المواقف الفاضلة، فيكون من بعدهم بالنسبة لجميعهم من باب أولى) .
2 ـ وما رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن 4/ 294، عن بهز بن حكيم عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ] {آل عمران:110} . قال: إنكم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله).
فالنبي صلى الله عليه وسلم أثبت لهذه الأمة الخيرية عند الله على من تقدمها من الأمم، والخيرية وإن ثبتت لجميع الأمة فالصحابة يدخلون في ذلك دخولًا أوليًا، بل هم أولى بالدخول في ذلك من غيرهم.
3 ـ ومنها ما رواه البزار عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اختار أصحابي على الثقلين، سوى النبيين والمرسلين) .
ذكره السخاوي في فتح المغيث 3/ 103، وقال: أخرجه البزار بسند رجاله موثقون.