الصفحة 16 من 25

روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلَّغ، ويكون الرسول عليكم شهيدًا، فذلك قوله جل ذكره:: [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا] {البقرة:143} .والوسط العدل) . البخاري كتاب التفسير، باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا 3/ 100، ورواه أيضًا في كتاب الاعتصام 4/ 268.

والخطاب عام لجميع الأمة، ويكون الصحابة قد دخلوا فيه دخولًا أوليًا، وهم أولى بالدخول من غيرهم، لما لهم من مآثر جليلة، وأعمال في الخير عظيمة، أهلتهم للاتصاف بذلك رضي الله عنهم. انظر الموافقات 4/ 48.

2 ـ [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ] {آل عمران:110} .

وجه الاستدلال من هذه الآية: أنها تدل على الخيرية المطلقة، وإثبات الأفضلية لهذه الأمة على جميع الأمة، وذلك يقضي ـ كما يقول الشاطبي ـ باستقامتهم في كل حال، وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة. وذلك مما يستلزم عدالتهم رضي الله عنهم.

3 ـ [وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ] {التوبة:100} .

إن الله سبحانه قد أثبت رضاه عنهم، وإثبات رضاء الله عنهم لا يكون إلا لمن كان أهلًا للرضا، ولا يكون أهلًا للرضا إلا من كان مستقيمًا في أمره عدلًا في دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت