فالصحابة قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته، وتبليغ شرعه، وإعلاء كلمته، وكلهم رضي الله عنهم عدول، تحققت فيهم صفة العدالة، وظهر فيهم معناها، ومن صدر منهم ما يخالف ذلك كوقوع في معصية مثلًا، فإنما هو لمرة واحدة، ولأفراد قلائل، ثم لم يلبث من وقع منه ذلك أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا.
وإثبات عدالة الصحابة رضي الله عنهم يؤيده الإجماع، والكتاب، والسنة.
أما الإجماع: فقد نقله جمع كبير من العلماء رحمهم الله منهم الإمام ابن عبد البر فقد حكى مقدمة الاستيعاب 1/ 19: إجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول.
والإمام الجويني كما نقله عنه السخاوي في فتح المغيث 3/ 103، والإمام العراقي في شرح ألفيته 3/ 13 ـ 14، والإمام الحافظ ابن حجر في الإصابة 1/ 9.
وابن الصلاح في مقدمته ص 147، والإمام ابن كثير في الباعث الحثيق ص 181، والإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم 15/ 149، وفي التقريب 2/ 214 والغزالي في المستصفى ص 189.
وأما الكتاب: فقوله تعالى: [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا] {البقرة:143} .
وجه الاستدلال من هذه الآية على عدالة الصحابة رضي الله عنهم، أن وسطًا فيها بمعنى: عدلًا، قال زهير:
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم