غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين. ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} . إلى آخر الآية
انظر: البخاري، كتاب الجهاد، باب قول الله عزَّ وجل: من المؤمنين رجال 2/ 138.
17 ـ وقوله تعالى: [يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا] {الأحزاب:32} .
في هذه الآية الكريمة بيان لفضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهنَّ على غيرهنَّ من النساء.
بيان عدالة الصحابة رضي الله عنهم وما يجب على المسلمين نحوهم
تعريف العدالة لغة:
الاستقامة في الدين، ففي اللسان 11/ 431: العدل الذي لم تظهر منه ريبة. ومنه العدل ـ لا بالمعنى المقابل للجور ـ وإنما بمعنى الرجل الذي يرضى الناس عنه، ويقبلون شهادته، ويقنعون بها.
في بيان اختلاف العلماء في عدالة الصحابة رضي الله عنهم:
اختلف العلماء في إثبات العدالة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مذاهب شتى:
المذهب الأول: وهو مذهب أهل السنة والجماعة ومن وافقهم من الزيدية، والمعتزلة في إثبات عدالة جميع الصحابة رضي الله عنهم.