لاحظ أن هذا النص الذي يزعم صاحبه - ونبرئ جعفرًا منه، فإمامته ودينه ينفيان ذلك عنه - العلم بكل شيء الذي هو من خصائص الله جل وعلا يجهل أقرب الأشياء لديه وهو القرآن، حيث إن القرآن ليس فيه «تبيان كل شيء» وإنما هذا تحريف لقول تعالى: {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] وهو يزعم أن هذه آية من القرآن، ففضحه الله بذلك، وهذا برهان أن هذه النصوص من وضع ملحد اندسَّ في صفوف المسلمين للكيد للإسلام وأهله.
وكتب الشيعة تقول: ليست من وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم بيان القرآن للناس، وإنما مهمته بيان «شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب» أما بيان القرآن للناس وتفسيره فهو رسالة علي لا محمد صلى الله عليه وسلم - كما مر - [40] .
وقد وجد لهذه المقالة أصل في حياة أمير المؤمنين، وأظهرت السبئية القول بأن عند علي رضي الله عنه غير ما عند الناس، فنفى أمير المؤمنين ذلك نفيًا قاطعًا، وقال: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه...» [41] .
وكذلك ورثت الإثنى عشرية التأويل الباطني من السبئية؛ لأن ابن سبأ هو الذي حاول أن يجد لقوله بالرجعة مستندًا من كتاب الله بالتأويل الباطل، وذلك حينما قال: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدًا يرجع، وقد قال الله عز وجل: {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إلَى مَعَادٍ} [القصص: 58] [42] .
ويرى بعض الباحثين [43] أن أول كتاب وضع الأساس لهذا اللون من التأويل الباطني هو تفسير القرآن الذي وضعه في القرن الثاني للهجرة «جابر الجعفي» [44] ، قال ابن حبان: «كان سبئيًّا من أصحاب عبدالله بن سبأ» [45] .