ومن أمثلة ذلك أنهم يؤولون الإله في كتاب الله بالإمام، فقوله تعالى: {لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّمَا هُوَ إلَهٌ وَاحِدٌ} [النحل: 51] ، قال أبو عبدالله - كما يزعمون: «يعني بذلك لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد» [46] ، والرب هو الإمام عندهم، ولا يرد على بالك القول بأن للرب في اللغة استعمالات أخرى كرب البيت، ورب المال بمعنى صاحب، ولكن يمنع من ذلك أن تأويلهم للرب بالإمام جرى في آيات هي نص في الله سبحانه ولا تحتمل وجهًا آخر كما نرى في الشواهد المذكورة، وفي قوله سبحانه عن المشركين: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} [الفرقان: 55] قال القمي في تفسيره: «الكافر: الثاني (يعني عمر رضي الله عنه وأرضاه) كان على أمير المؤمنين - عليه السلام - ظهيرًا» [47] . فاعتبر أمير المؤمنين عليًّا رضي الله عنه هو الرب.
وقال الكاشاني في «البصائر» [48] عن الباقر - عليه السلام - أنه سئل عن تفسيرها فقال - كما يفترون: «إن تفسيرها في بطن القرآن: عليّ هو ربه في الولاية، والرب هو الخالق الذي لا يوصف» [49] ، فهذا قد يفهم منه أن عليًّا هو الرب الذي لا يوصف - كما يفترون -؛ لأن الآية نص في حق الباري سبحانه؟!
وقد حاول صاحب تفسير «الصافي» تفادي هذا الأمر فقال في توضيح النص السالف: «يعني أن الرب على الإطلاق الغير المقيد بالولاية هو الخالق جل شأنه» [50] . ولكن نص الآية لا يؤيده فيما ذهب إليه؛ إذ إن «الرب» الوارد في الآية لم يقيد بالولاية، فهو لا ينصرف إلا إلى الحق جل شأنه، وليس هناك أية قرينة صارفة للفظ عن معناه؛ ولهذا قال طائفة من السلف في تفسيرها: «وكان الكافر معينًا للشيطان على ربه، مظاهرًا له على معصيته» [51] .