فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

ومن أصول الشيعة التي سارت فيها على خطى السبئية «أنه لا يجوز للرعية اختيار إمام، بل لابد فيه من النص» [52] ، «فالإمامة لا تكون إلا بالنص» [53] ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على علي رضي الله عنه وأولاده [54] ، فهم الأئمة إلى أن تقوم الساعة، وهذه المقالة هي من أصول دين السبئية، فإن السبئية - كما يقول القمي، والنوبختي، والشهرستاني وغيرهم - أول فرقة قالت بفرض إمامة علي بن أبي طالب [55] .

كما أن السبئية أول فرقة قالت بالوقف على علي رضي الله عنه [56] وغيبته [57] ، حيث زعمت «أن عليًّا لم يقتل ولم يمت، ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، ويملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت ظلمًا وجورًا» [58] ، وقد أصبحت عقيدة الغيبة والمهدية من أركان المذهب الشيعي التي يقوم عليها [59] .

ومن عقائد السبئية القول بالرجعة، إذ لما بلغ عبدَالله بن سبأ نعيُ علي رضي الله عنه بالمدائن قال للذي نعاه: «كذبت، لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة، وأقمت على قتله سبعين عدلًا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض» [60] ، وظلت تنتظر عودته من غيبته.

وكانت عقيدة الرجعة خاصة برجعة الإمام عند السبئية، والكيسانية وغيرها، ولكنها صارت عند الإثنى عشرية رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة [61] ، وعودتهم إلى الحياة بعد الموت [62] ، والراجعون إلى الدنيا - كما يعتقدون: «فريقان: أحدهما: من علت درجته في الإيمان.. والآخر من بلغ الغاية في الفساد» [63] .

ويشير الألوسي إلى أن تحول مفهوم الرجعة عند الشيعة من رجعة الإمام فقط إلى ذلك المعنى العام كان في القرن الثالث [64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت