وتذكر بعض مصادر أهل السنة أن بداية هذه المقالة، وجذورها الأولى ترجع لابن سبأ فهو القائل بأن «القرآن جزء من تسعة أجزاء، وعلمه عند علي» [33] ، وهي مقالة مجملة لم يفصح فيها عن مراده، وقد يوضحها ما جاء في رسالة الحسن بن محمد بن الحنفية (ت95هـ) وهو قوله: «ومن خصومه هذه السبئية التي أدركنا يقولوا (كذا) هدينا لوحي ضل عنه الناس وعلم خفي، ويزعمون أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتم تسعة أعشار القرآن، ولو كان نبي الله كاتمًا شيئًا مما أنزل الله لكتم شأن امرأة زيد {وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] » [34] .
وفي كتاب «أحوال الرجال» أن عبدالله بن سبأ زعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي رضي الله عنه [35] .
وقد استفاض ذكر هذه المقالة في كتب الإثنى عشرية بألوان الأخبار وصنوف الروايات، فجاء في أصول الكافي في خبر طويل عن أبي عبدالله قال: «إن الناس يكفيهم القرآن ولو وجدوا له مفسرًا، وإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب» [36] ، وجاء في طائفة من مصادر الشيعة المعتمدة لديهم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: «إن الله أنزل عليَّ القرآن وهو الذي من خالفه ضل، ومن يبتغي علمه عند غير عليٍّ هلك» [37] ، وفي تفسير فرات: «... إنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أنزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا» [38] .
ومن العجب أنهم بدعواهم أن علم القرآن عند الأئمة نسبوا إلى الأئمة علم كل شيء، فيقول أبو عبدالله - كما يزعمون: «إني لأعلم ما في السموات وأعلم ما في الأرضين، وأعلم ما في الجنة، وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون، ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه، فقال: علمت ذلك من كتاب الله، إن الله يقول: فيه تبيان كل شيء» [39] .