وهذه العقائد السبئية التي تذهب إلى القول بألوهية علي رضي الله عنه، وهذا الأثر السام لا يزال ينخر في كيان الإثنى عشرية، ولا يزال إلى اليوم بعض شيوخ هذه الطائفة يصرح ويجاهر بهذه المقالة، فهذا أحد شيوخهم ويدعى عبدالحسين العاملي (أحد آياتهم التي ينسبونها - زورًا - إلى الله سبحانه) ، يقول هذا العاملي في مدح أمير المؤمنين علي - برأه الله مما يفترون:
أبا حسن أنت عين الإله
وعنوان قدرته السامية
وأنت المحيط يعلم الغيوب
فهل عندك تعزب من خافية
وأنت مدير رحى الكائنات
وعلة إيجادها الباقية
لك الأمر إن شئت تنجي غدًا
وإن شئت تسفع بالناصية [30]
انظر كيف جعل مخلوقًا من مخلوقات الله هو الإله بعينه، والمتصف بما للرب من تدبير وإحياء وإماتة، فهو مدبر أمر الكائنات وعلة إيجادها ومظهر القدرة الإلهية، وهو المحيط بعلم الغيب، بل هو مالك يوم الدين، إذ له الأمر في ذلك اليوم، ونجاة العباد، وهلاكهم بمشيئته؟! [31] .
وقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية الشيعة إلى ثلاث درجات، شرها الغالية، وهم الذين يجعلون لعلي شيئًا من الألوهية، أو يصفونه بالنبوة [32] .
كما تلقفت الشيعة الإثنى عشرية من السبئية اعتقاد أن الله سبحانه قد اختص أئمتهم الاثني عشر بعلم القرآن كله، وأنهم اختصوا بتأويله، وأن من طلب علم القرآن من غيرهم فقد ضل.