وأخطر العقائد التي ورثها شيعة اليوم عن سبئية الأمس تأليه علي رضي الله عنه ووصفه بأوصاف لا يوصف بها إلا رب العالمين. تقول روايتهم: «عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبدالله - عليه السلام - فأرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبدالله - عليه السلام: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين - عليه السلام -» [28] . يعني كل ما وقع من رعد وبرق فهو من أمر علي، لا من أمر الواحد القهار.
فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه الرواية، والله جل شأنه يقول: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} [الرعد: 12] ؟ أليست هذه هي السبئية قد أطلت برأسها المشوه من خلال كتب الإثنى عشرية؟ أليس هذا ادعاء لربوبية علي رضي الله عنه، أو أن له شركًا في الربوبية؟
جاء في بعض روايات كتاب «سليم بن قيس» مخاطبة علي بهذه الألقاب: «يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، يا من هو بكل شيء عليم» ، ويقول: «إن هذا الوصف صدر من الشمس لعلي وأنه سمعه أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار فصعقوا ثم أفاقوا بعد ساعات» [29] ، وهذه الأوصاف هي آثار السبئية التي تؤله عليًّا، والتي ورثتها الإثنى عشرية، وأبقت عقائدها في مصادرها، ونسبتها لآل البيت، فأزرت على الآل بهذا وأمثاله، وهي تدعي التشيع لهم، وهذه أوصاف لرب العالمين، قال تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] .