فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

هذه مقالة الكشي وهي تتفق مع كلام القمي والنوبختي وكلهم يوثقون قولهم هذا بنسبته إلى أهل العلم، ثم إن هذه الروايات الست كلها جاءت في رجال الكشي، والذي يعتبرونه أحد الأصول الأربعة التي عليها المعول في تراجم الرجال، وقام الطوسي شيخ الطائفة عندهم بتهذيب الكتاب، فصار عندهم أكثر ثقة وتحقيقًا حيث اجتمع في تأليفه الكشي الذي هو عندهم ثقة، بصير بالأخبار وبالرجال مع الطوسي وهو صاحب كتابين من صحاحهم الأربعة، ومؤلف كتابين من كتبهم الأربعة المعول عليها في علم الرجال عندهم، وما نقلناه عن الكشي هو من تهذيب الطوسي واختياره؛ لأن الأصل - كما يقولون - مفقود لا يعرف له أثر [23] .

ثم إن كثيرًا من كتب الرجال الأخرى عندهم جاءت على ذكر ابن سبأ [24] ، كما جاء ذكر ابن سبأ في أهم وأوسع كتبهم الرجالية المعاصرة وهو «تنقيح المقال» [25] لشيخهم عبدالله الممقاني [26] (ت 1351ه‍) .

ولهذا يلحظ أن ثمت اتجاهًا أخيرًا لدى بعض شيوخ الشيعة المعاصرين إلى العدول عن إنكاره، يقول - مثلًا - محمد حسين الزين: «وعلى كل حال فإن الرجل - أي: ابن سبأ - كان في عالم الوجود، وأظهر الغلو، وإن شك بعضهم في وجوده وجعله شخصًا خياليًّا، أما نحن - بحسب الاستقراء الأخير - فلا نشك بوجوده وغلوه» [27] .

وهكذا تعترف كتب الشيعة أن ابن سبأ هو أول من قال بالوصية لعلي، ورجعته، والطعن في الخلفاء الثلاثة والصحابة، وهي آراء وعقائد أصبحت فيما بعد من أسس المذهب الشيعي، وذلك حينما صيغت هذه الآراء وغيرها على شكل روايات وأحاديث ونسبت لآل البيت زورًا وبهتانًا وجدت القبول لدى كثير من العوام وغيرهم، ولا سيما العجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت