فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

هذا ما يقوله القمي عن ابن سبأ، والقمي عند الشيعة ثقة واسع المعرفة بالأخبار [15] ، ومعلوماته - عندهم - مهمة نظرًا لقدم فترتها الزمنية، ولأن سعدًا القمي كما روى شيخهم الملقب عندهم بالصدوق قد التقى إمامهم المعصوم - في نظرهم - الحسن العسكري وسمع منه [16] ، ونجد شيخهم الآخر النوبختي يتحدث عن ابن سبأ ويتفق فيما يقوله عن ابن سبأ مع القمي حتى في الألفاظ نفسها [17] ، والنوبختي ثقة معتمد عندهم [18] ، وعالمهم الكشي [19] يروي ست روايات في ذكر ابن سبأ [20] ، وذلك في كتابه المعروف برجال الكشي والذي هو من أقدم كتب الشيعة المعتمدة في علم الرجال، وتشير تلك الروايات إلى أن ابن سبأ ادعى النبوة وأنه زعم أن أمير المؤمنين هو الله - تعالى الله وتقدس - وأن عليًّا استتابه فلم يتب، فأحرقه بالنار، كما ينقل الكشي لعن الأئمة لعبدالله بن سبأ، وأنه كان يكذب على علي، كقول علي بن الحسين: «لعن الله من كذب علينا إني ذكرت عبدالله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي، لقد ادعى أمرًا عظيمًا، ما له لعنه الله، كان علي رضي الله عنه والله عبدًا لله صالحًا، أخو رسول الله ما نال الكرامة من الله إلا بطاعته» [21] .

ثم قال الكشي بعد ذكر تلك الروايات: «ذكر أهل العلم أن عبدالله بن سبأ كان يهوديًّا فأسلم ووالى عليًّا، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه مثل ذلك، وكان أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفرّهم، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة: أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية» [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت