الصفحة 9 من 402

وأخبر صلّى الله عليه وسلّم أن الناس بعد أن يقبض هؤلاء المؤمنون والمسلمون يتمثل لهم الشيطان كما في صحيح مسلم فيقول لهم: ألا تستجيبون؟! فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان [1] ، زاد أحمد في المسند فيعبدونها [2] ، وأيضا في مسلم أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أخبر أنهم يعودون إلى دين آباءهم [3] - وهو دين الجاهلية - فيعبدون الأصنام، هؤلاء الذين تقوم عليهم الساعة وذلك في آخر الساعة بعد أن يُقتل الدجال على يد عيسى صلّى الله عليه وسلّم، وبعد أن يقبض الله جميع من على وجه الأرض من المؤمنين والمسلمين، فهؤلاء الذين يبقون يبقون في آخر الزمان بعد أن يأتي أمر الله كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «حتى يأتي أمر الله» وهو الريح هذه «وهم على ذلك» يبقى أهل الإيمان على الثبات على الحق حتى يبعث الله هذه الريح.

إذًا الجاهلية العامة انتهت بحمد الله تعالى ببعثة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أرسله الله تعالى بالنور المبين فأزاح الله تعالى به تلك الظلمة العظيمة، وكان الناس قبل بعثته صلّى الله عليه وسلّم على أسوأ الأحوال كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب» [4] وهذا قبل بعثته صلّى الله عليه وسلّم فكان الناس على جاهلية جهلاء، فبعد البعثة النبوية لا يقال: إن الناس عادوا إلى الجاهلية العامة في جميع الأرض! هذا لا يجوز أن يقال ولا أن يوصف الناس بأنهم في جاهلية، لأن الجاهلية العامة انتهت، وهذا هو الحال الأول للجاهلية.

(1) صحيح مسلم (2940) .

(2) مسند أحمد (6555) .

(3) صحيح مسلم (2907) .

(4) صحيح مسلم (2865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت