الصفحة 8 من 402

الحال الأول: الجاهلية العامة، وهي التي كانت قبل بعثة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حيث كان الناس كما قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [1] هذا الضلال المبين هو الجاهلية العامة التي كانت قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وقد أزالها الله تعالى بالسراج المنير صلّى الله عليه وسلّم حيث انقشعت تلك الجاهلية بالكلية بحمد الله وعُرف الحق، لا يزال هذا الحق في هذا الأمة، لا يضمحل ويخبو بحيث لا يُعرف الليل من النهار؛ لا يُعرف الحق من الباطل؛ لا يُعرف الكفر من الإيمان؛ السُّنَّة من البدعة، هذا بحمد الله لا ينمحي بحيث لا يُعرف بتاتا، قال صلّى الله عليه وسلّم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق؛ لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» [2] ، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن أُمَّتَه ستكون على هذا الحق حتى يقاتل آخرُهم الدَّجَّالَ، فدل على استمرار الحق إلى أن يأتي أمر الله الذي قال صلّى الله عليه وسلّم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق؛ لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله» ، ما المراد بأمر الله؟ المراد بأمر الله ما ثبت من غير وجه أن المسلمين والمؤمنين بعد أن ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام وبعد أن يُهلك اللهُ تعالى يأجوج ومأجوج يبعث الله تعالى ريحا طيبة فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر؛ فعليهم تقوم الساعة، الذين تقوم عليهم الساعة كلهم كفار، ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» [3] ،

(1) الجمعة:2.

(2) صحيح مسلم (1920) .

(3) صحيح. رواه أحمد (4342) بتمامه في المسند..والشطر الأول منه رواه البخاري (7067) تعليقا، وهو في مسلم (2949) من حديث ابن مسعود بلفظ (لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس) ، ورواه ابن حبان في صحيحه (6847) . وصححه الألباني رحمه الله في كتابه (تحذير الساجد) (ص23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت