في السُّنَّة وردت كلمة الجاهلية أيضا في أكثر من حديث، من أشهرها قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأبي ذر رضي الله عنه عندما عيَّر بلالًا بسواد بشرة أمه؛ قال: يا ابن السوداء، قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أَعيَّرته بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية» [1] ، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من خرج من الطاعة ومات مفارقًا للجماعة؛ مات ميتة جاهلية [2] .
نستفيد فائدة من هذه النصوص تعطينا المراد بكلمة الجاهلية، عرَّف الجاهلية الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد عند شرحه لباب ما جاء في الكهان ونحوهم؛ ذكر رحمه الله التنجيم والكهانة والضرب بالحصى ونحوها من علوم الجاهلية ثم قال: ونعني بالجاهلية كل من ليس من اتْبَاع الرسل صلّى الله عليهم وسلّم كالفلاسفة والكهان والمنجمين وجاهلية العرب الذين كانوا قبل البعثة، فإن هذه علوم القوم ليس لهم علم بما جاءت به الرسل صلّى الله عليهم وسلّم، فجعل هؤلاء جميعًا من أهل الجاهلية ومنهم الفلاسفة لأن الفلاسفة أبعد الناس عما جاءت به الرسل صلّى الله عليهم وسلّم.
وعليه فالوضع الموجود اليوم في البلاد الغربية والشرقية من بلاد الكفر وضع الجاهلية، إذا هو قائم على جملة من الفلسفات الإلحادية، فنشأت بتلك البلاد الشرقية الفلسفة القائمة على الأساس الشيوعي، ونشأ في البلاد الغربية مقابلا لها الفكرة القائمة على الرأسمالية، وعموم المذاهب ذات النزعة العلمانية معدودة شرعا ضمن الجاهلية لأنها كلها فلسفات على خلاف ما جاءت به الرسل صلّى الله عليهم وسلّم، فالمسمى الشرعي لتلك الأوضاع هو الجاهلية ويأتي له مزيد بيان إن شاء الله.
(1) صحيح البخاري (30) .
(2) صحيح مسلم (1848) .