المسألة الثانية: ما المراد بالجاهلية؟ الجاهلية نسبة إلى الجهل، وقد ذُكرت في القرآن في مواضع - كلها على سبيل الذم قطعا -، قال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [1] ، وقال تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [2] ، وقال سبحانه: {يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [3] ، وقال عزّ وجلّ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} [4] .
الأمور المذكورة في هذه الآيات خصال كلها مذمومة:
الأولى: حكم الجاهلية، وهو حكم الطاغوت بتحكيم غير شرع الله عزّ وجلّ أيًا كان هذا النظام الذي يُحَكَّم.
الثانية: حمية الجاهلية التي تحملهم على الظلم والتعاون على الفساد لمجرد هذه الحمية.
الثالثة: ظن الجاهلية: وهو أن يُظن بالله عزّ وجلّ غير ما يليق به سبحانه كالظن أن الحق يضمحل ويتغلب أهل الباطل على أهل الحق غلبة مستقرة مستديمة لا يأتي الله عزّ وجلّ بعدها بالفرج، فهذا من ظن الجاهلية.
الرابعة: تبرج الجاهلية، وهو ابداء المرأة محاسنها، وهو المعدود اليوم عند همج المدنية الغربية معدود ضمن الحرية والانفتاح والرُّقي والبعد عن الانغلاق، حتى جعلوا النساء سلعا تُعْرَضُ على هيئة هي من أسوأ ما يكون من الهيئات في العرض، فسمَّى الله ذلك بالجاهلية.
(1) المائدة:50.
(2) الفتح: 26.
(3) آل عمران: 154.
(4) الأحزاب: 33.