ذكر رحمه الله تعالى دلالة على تمام خسارة هذا الصنف قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِالله} [1] طلبوا المفسدة {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِالله أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الخاسر هو الذي انقلبت عنده الأمور حتى آمن بالباطل بدلا من أن يكفر به، وكفر بالله عزّ وجلّ بدلًا من أن يؤمن به {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .
المسألة الأولى: أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته، يريدون شفاعتهم عند الله لظنهم أنَ الله يحب ذلك وأن الصالحين يحبونه، كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ الله} [2] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} [3] وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأتى بالإخلاص وأخبر أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل، وأنه لا يقبل من الأعمال إلا الخالص، وأخبر أن من فعل ما استحسنوا فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار.
وهذه المسألة التي تفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر، وعندها وقعت العداوة، ولأجلها شرع الجهاد، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لله فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [4] .
(1) العنكبوت: 52.
(2) يونس: 18.
(3) الزمر: 3.
(4) البقرة:193.