الصفحة 20 من 402

بدأ رحمه الله بالمسألة الأولى من مسائل الجاهلية، وذكر رحمه الله تعالى أن هذه المسألة هي أعظم مسألة خالف فيها النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أهلَ الجاهلية، أسوأ مسألة وقع فيها أهل الجاهلية قديما وحديثا أنهم يجعلون العبادة لغير الله تعالى ويُرَكِّزُون على عبادة الصالحين، ولهذا قال: إنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته، والشرك في عبادة الصالحين هو أقدم شرك وقع في الأرض، والدليل على هذا أنه وقع في قوم نوح، قال عزّ وجلّ - في ذكر شكاية نوح لقومه: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [1] قال ابن عباس رضي الله عنه - كما في البخاري: «أسماء رجال صالحين في قوم نوح هلكوا فأوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد، فلما هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت» [2] الجيل الذي وقع فيهم تعظيم هؤلاء الصالحين لا شك أنهم لم يكون مشركين، قال ابن عباس رضي الله عنه: «بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد» [3] ،

(1) نوح:23.

(2) صحيح البخاري (4920) .

(3) صحيح. الحاكم (3654) ، وقال الحافظ الذهبي رحمه الله: (صحيح على شرط البخاري) . وانظر (تحذير الساجد) (ص90) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت