الصفحة 17 من 402

إذا جمع الانسان عدمَ الإيمان بالله عزّ وجلّ ولزومَ ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة - نسأل الله العافية والسلامة - لأنه ترك الحق ولزم الباطلَ، العرب تقول لما ذكر رحمه الله تعالى فائدة تعلم خصال الجاهلية لأنه قد يقول قائل: أَلَا صنفت كتابا في خصال أهل الإسلام، قالوا: وصنف جميع أهل العلم مصنفات في بيان تقرير الحق، كما صنف في كتابه رحمه الله الأصول الثلاثة، وكما صنف في كتاب التوحيد والقواعد الأربعة وغيرها، كل هذه تدخل في تقرير الحق، لكن هذا النوع من التصنيف له أهمية بالغة وهو أن يُحصر الباطلُ والخطأ؛ كي يقال: هذا الخطأ فاجتنبوه، والضدُّ يُظهر حُسْنَه الضدُّ، إذا عرفتَ الجاهليةَ وخصالَها علمتَ عظمةَ الاسلامِ، وهذا كالحال الآن الذي تراه بحمد الله عزّ وجلّ من سقوط كل ما سوى الاسلام مما جُرِّب ومما سيجرَّب؛ يقضي الله عزّ وجلّ بأنه يسقط، مع أنه في أول ظهوره يكون له أتباع وأشياع ودعاة يصيحون به ويهتفون به ويبشرون البشرية بالخلاص ثم لا يلبث أن يضمحل ويزول، ويقوم على انقاضه مبدأ آخر في تيه هائل وشديد لطوائف من البشر يبحثون خلف السراب عما يُصلح اللهُ عزّ وجلّ به حالَهم وعما من يجدون به السعادة وهم لم يجدوه، ومن أشد ذلك تلك الفلسفات الكفرية التي وفدت إلى البشر من فلسفات الغربيين أو الشرقيين، هذه صرعت فئامًا كثيرة من الناس، يظل الواحد منهم منذ صغره وهو يخدم خدمة في نشر هذا الداء والباطل، بعد أن يشيب منه الشعر ويمضي عقودا من عمره يدرك أن ما كان فيه إنما كان كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، فيجرب مبدأ آخر وآخر حتى صار البشر على حال من الضياع والتيه إلَّا من كان مستمسكا بهدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت