الصنف الثاني: أهل الكتاب، وأهل الكتاب على نوعين اثنين، النوع الأول منهم: مَنِ انتفعوا بما حمله من هذا الكتاب، وهم قليل، وهم الذين آمنوا بالنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهم في اليهود قليل، ووجد في النصارى أكثر بكثير ممن وجد في اليهود ممن نفعهم الله تعالى بعلمهم وآمنوا، إلى يومك هذا الذين يؤمنون من النصارى أكثر بكثير - ولا مقارنة - من الذين يؤمنون من اليهود، لأن النصارى سماهم الله تعالى بالضالين، والضال الضائع إذا دلَّ على الطريق - وكان يعي معنى النجاة - فإنه يسلكه، أما اليهود فسماهم الله تعالى بالمغضوب عليهم لأنهم قد عرفوا الحق واجتنبوه، قال تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [1] ، بيَّن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن المغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى، فبعث صلّى الله عليه وسلّم والناس على هذين النوعين، منهم أهل الكتاب والمقصود بهم اليهود والنصارى، ومنهم هؤلاء الأُمِّيُّون، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [2] ،
(1) الفاتحة: 6، 7.
(2) الجمعة: 2..