الصفحة 14 من 402

قال البخاري رحمه الله: فسماهم مسلمين، يعني فسماهم مسلمين مع الاقتتال، فينبغي الحذر من هذه الخصال وذلك ثمرة من ثمار العلم، من أعظم ثمار العلم ما يهيأ الله عزّ وجلّ لمن وفق له من العمل به، إذ هو ثمرة العلم، فأما أن يعرف الانسان خصال الجاهلية وهو متسم بها متصف بها - والعياذ بالله - فذلك مما يدل على أنه لم ينتفع بعلمه، وهذه الخصال كما سترى إن شاء الله كثيرة متنوعة متعددة، منها ما يكون متعلقا بالقلوب ومنها ما يكون متعلقا بالألفاظ ومنها ما يكون متعلقا بالأفعال والممارسات، فينبغي أن يجتنبها المسلم وأن يكون لهذا العلم فائدته بأن يطهر صاحبه من هذه الخصال، لأن هذه الخصال بمثابة النجس، فإذا سلم الله تعالى المؤمن من هذه الخصال السيئة فإنه يكون قد تطهر وقد تنزه وتنظف كما يكون على بدنه نجاسة أو على بدنه وسخ فيغسله بالماء، فينبغي الحرص على تحقيق العلم والانتفاع به؛ وإلا فإن الانسان يكون بذلك عالما بأمور هي عليه حجة إذ لم يعمل بها، لا شك أن التخلص من خصال الجاهلية يحتاج إلى مصابرة لأن بعض هذه الخصال في الحقيقة قد تكون مما نُشِّأ عليه الانسان منذ صغره كالفخر بالأحساب - على سبيل المثال - والطعن في الأنساب، هذه من خصال الجاهلية كما جاء في نص الحديث، لا يسهل على كثيرين أن يتخلصوا من تفاخرهم بأحسابهم، ولا يسهل على كثيرين أن يتخلصوا من طعنهم في أنساب غيرهم، ويدلك على هذا حال الغضب، فإن حال الغضب - نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا - تظهر فيه أمور قد تكون كامنة في النفوس، فإذا غضب الانسان ظهر ما عنده من طعن في نسب الناس، وإذا جاءت المفاخرة ظهر ما عنده من تفاخر في الأنساب والترفه والتعالي بهذا التفاخر على غيره، وهكذا أمور كثيرة تأتي بإذن الله عزّ وجلّ تباعا في هذا الكتاب نشرحها بعون الله عزّ وجلّ واحدة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت