فهذه المسألة وهي وجود خصلة جاهلية في مسلم لا تعني أن الرجل كافر، ولا تعني أن الرجل حاله حال أهل الجاهلية تماما، ولكن يُقال كما قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنك امرؤ فيك جاهلية» ولم يقل: إنك من أهل الجاهلية، فقال: فيك جاهلية.
هذه الجاهلية الجزئية تبقى في بعض الناس في خصال، والناس في هذا بين مُقِلٍّ ومستكثر، هذا مما يجعل هذا الكتاب من أنفع ما يكون للناس اليوم، فكم هم الذين - مثلا - يُعَيِّرُون الناس بألوانهم؟ لا شك أنهم كثير، فإذا علم المسلم أن هذا التَّعيير من خصال الجاهلية حَذِرَهُ واجتنبه، وطهَّر لسانه من مثل هذه الألفاظ، كما أنه يطهر لسانه من النطق بهذه الأمور الدالة على ازدراء أخيه المسلم أمام الناس؛ فإنه يطهر قلبه وينزه نفسه من أن يكون الضابط عنده في التعامل مع عباد الله بالألوان أو اللسان أو الأوطان أو القبائل أو نحو ذلك، ولذلك قلنا: إن هذا الكتاب فيه هذه الفائدة لأن فيه علاجا حقيقيا لأمور ينبغي أن يقال: إنها ليست في العامة وحدهم؛ بل توجد حتى في بعض طلبة العلم، إذا كان النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول لأبي ذر رضي الله عنه لما قال ما قال - وهو من هو رضي الله عن أبي ذر في إيمانه وتقواه - إذا قال: «إنك امرؤ فيك جاهلية» حتى تَخَلَّصَ رضي الله عنه من تلك الخصلة الجاهلية؛ فغيره ممن لا يبلغ مقامه؛ لا يُستكثر أن يقع في خصلة من خصال الجاهلية، لذلك ينبغي أن توطن النفوس على التخلص من خصال الجاهلية لأنها لا شك أنها مَذَمَّة، الشرع إذا أطلق على خصلة هذا الاسم - الجاهلية - لا شك أن هذا الإطلاق دال على الذم، لأن الجاهلية - كما قلنا - هي الحالة التي كانت قبل الإسلام، فالذي فيه خصلة من خصال الجاهلية قد أخذ شيئا مما كان عليه أهل الكفر - وإن لم يكن كافرا - واتسم به وترك ما ينبغي أن يأخذه من دين الله عزّ وجلّ، ولهذا قال أهل العلم: إن الكفر شعب والنفاق شعب، فيكون في المسلم شعبة