وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ شَدِيدَةٌ عَلَيْهِمْ جِدًّا لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ بَيْنَ خِيَارَيْنِ اثْنَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ يُكَذِّبُوا هَذِهِ النُّقُولَاتِ، وَإِمَّا أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى حَقِيقَتِهِمْ فَيُؤَيِّدُونَهَا. وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ لَا الْخِيَارَ الْأَوَّلَ وَلَا الْخِيَارَ الثَّانِيَ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يَعِيشُوا دَائِمًا فِي الظَّلَامِ لَا تُعْرَفُ حَقَائِقُ أَقْوَالِهِمْ، حَتَّى إِنَّ كَثِيرًا مِنْ نُقُولَاتِهِمْ لَا يَعْرِفُهَا عَوَامُّهُمْ هُمْ فَضْلًا عَنْ عُلَمَائِهِمْ.
وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ نَمَاذِجُ لِهَذَا كُلِّهِ بِحَوْلِ اللهِ تَعَالَى.
الْأَمْرُ الثَّالِثُ: خَصَائِصُ الْمَذْهَبِ الشِّيعِيِّ:
هَذِهِ الْمَذَاهِبُ لَهَا خَصَائِصُ وَمَزَايَا يَعْرِفُهَا مَنْ تَصَدَّى لَهَا، فَهَذِهِ الطَّوَائِفُ سَوَاءً الشِّيعَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ لَهَا خَصَائِصُ مُعَيَّنَةٌ يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُلَاحِظَ هَذِهِ الْخَصَائِصَ وَيَجْعَلَهَا مِنْهُ عَلَى بَالٍ، وَنَضْرِبُ بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ:
فَالْخَوَارِجُ مَعْرُوفٌ أَنَّهُمْ يُشَدِّدُونَ فِي أَمْرِ صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ، وَأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْقَوْلَ فِيهِ، وَلَكِنْ مَعَ خُبْثِ مَسْلَكِهِمْ إِلَّا أَنَّ فِيهِمْ خَاصِّيَّةً نَبَّهَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْعِلْمِ كَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ تَيْمِيَّةَ وَغَيْرِهِمْ رَحِمَهُمُ اللهُ وَهِيَ أَنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ الْكَذِبَ كَبِيرَةٌ، وَفِي مُعْتَقَدِهِمْ أَنَّ الْكَبَائِرَ مِنَ الْكُفْرِ، فَلِهَذَا يَصْدُقُونَ عَنْ مَذْهَبِهِمْ وَإِذَا سُئِلُوا عَنْهُ أَفْصَحُوا بِهِ.
مَعَ الْعِلْمِ بِخُبْثِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَلَكِنْ نُبَيِّنُ خَصَائِصَهَا.
التَّقِيَّةُ عِنْدَ الشِّيعَةِ: