الصفحة 29 من 310

وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ طَلَبَةُ الْعِلْمِ إِلَى مَسْأَلَةٍ مُهِمَّةٍ وَهِيَ: أَنَّ عَلِيًّا ابْنُ عَمِّهِمْ جَمِيعًا، فَهُوَ ابْنُ عَمٍّ لِمُعَاوِيَةَ، وَابْنُ عَمٍّ لِطَلْحَةَ، وَابْنُ عَمٍّ لِلزُّبَيْرِ؛ لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا مِنْ قُرَيْشٍ.

فَأَتَى الَّذِينَ لَا يَلْتَقُونَ فِي عَلِيٍّ إِلَّا فِي آدَمَ لِيَقُولُوا: نَحْنُ الَّذِينَ سَنَقُومُ بِأَمْرِ قَرَابَتِهِ. بَلْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ هُمْ قَرَابَتُهُ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [1] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا لَهُ قَرَابَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكُلُّهُمْ أَقَارِبُ، وَالدَّعْوَى أَنَّ بَيْنَهُمْ مَا بَيْنَ الْأَعَادِي غَيْرُ صَحِيحٍ فَكُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

الْأَمْرُ الْآخَرُ مِنْ دَلَائِلِ كَوْنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَبْعَدَ النَّاسِ عَنْ بُغْضِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ رَوَوا فَضَائِلَ عَلِيٍّ وَحَدَّثُوا بِهَا فِي الْأُمَّةِ وَنَشَرُوهَا فِي التَّابِعِينَ وَنَشَرَهَا التَّابِعُونَ إِلَى أَنْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا، فَلَوْ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ مَا ذَكَرُوا فَضَائِلَهُ، وَلَوْ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ مَا رَوَوا مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ.

(1) سورة الشورى: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت