الصفحة 30 من 310

قَالَ: (إِنِّي أَخَافُ مِنْهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى إِضْرَارِي فَاسْتَعَفِ لِي رَبِّي. فَصَعَدَ جِبْرِيلُ وَعَرَضَ جَوَابَهُ عَلَى اللهِ تَعَالَى، فَأَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى مَرَّةً أُخْرَى. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَمَا قَالَ أَوَّلًا. فَاسْتَعَفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى. ثُمَّ صَعَدَ جِبْرِيلُ فَكَرَّرَ جَوَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُ اللهُ تَكْرِيرَ نُزُولِهِ مُعَاتِبًا لَهُ مُشَدٍّدًا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [1] ) .

تَأَمَّلِ الْآنَ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ الْبَاطِلِ مَنْ تَنَقُّصِ مَقَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ يَقُولُ: إِنَّ جِبْرِيلَ يُنْزِلُهُ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقُولَ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ!

سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ أَهَكَذَا أَشْجَعُ خَلْقِ اللهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!

وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنِ الْخَوْفِ وَالْجُبْنِ.

يَقُولُ إِنَّهُ خَافَ وَقَالَ لِجِبْرِيلَ ارْجِع إِلَى رَبِّكَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ حَتَّى عَاتَبَهُ اللهُ وَشَدَّدَ عَلَيْهِ!

سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، أَيُقَالُ هَذَا فِي رَسُولِ اللهِ ؟!

أَيَقُولُ هَذَا أَحَدٌ يَعِي مَقَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟!

(1) سورة المائدة: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت