الصفحة 28 من 310

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ مُعَاوِيَةَ [1] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا قَاتَلْتُ عَلِيًّا إِلَّا فِي أَمْرِ عُثْمَانَ [2] .

وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ أَتَى مُعَاوِيَةَ وَقَالَ لَهُ: تُقَاتِلُ عَلِيًّا؟ أَفَأَنْتَ مِثْلُهُ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنِّي وَأَنَّهُ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنِّي، وَلَكِنْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي ابْنُ عَمِّ عُثْمَانَ؟ فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَتَهُ وَأَنَا أُسَلِّمُ لَهُ [3] .

لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ يَقُولُ لَا نَقْبَلُ عَلِيًّا خَلِيفَةً. وَلَكِنْ كَانَ رَأْيُ بَعْضِهِمْ أَنْ يُقْتَلَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ خَلِيفَةٌ بِلَا إِشْكَالٍ قَالُوا فَلْيُقْتَلُ قَتَلَةُ عُثْمَانَ أَوَّلًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي أَمْرُ الْبَيْعَةِ. وَقَدْ بَايَعَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلِيًّا وَلَمْ يَذْهَبُوا لِقِتَالِ عَلِيٍّ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا قِتَالَ عَلِيٍّ لَقَاتَلُوهُ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَكِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى الْبَصْرَةِ لِيُقَاتِلُوا قَتَلَةَ عُثْمَانَ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ: إِنَّ الصَّحَابَةَ بَغُضُوا عَلِيًّا.قَوْلٌ كَذِبٌ، فَمَا كَانُوا لِيُبْغِضُوهُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.

(1) هو: معاوية بن -أبي سفيان- صخر بن حرب القرشي الأموي الصحابي المشهور: مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار. ولد بمكة، وأسلم يوم فتحها -سنة 8هـ-. نشبت الحروب الطاحنة بينه وبين علي. ودامت لمعاوية الخلافة إلى أن بلغ سن الشيخوخة، فعهد بها إلى ابنه يزيد ومات في دمشق سنة 60هـ. (الأعلام للزركلي 7/261) .

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (11/92/31193) .

(3) أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (59/132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت