الْغَرَضُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذِهِ الْإِمَامَةَ أُسَّ الدِّينِ، حَتَّى جَعَلُوهَا بَدِيلًا عَنِ الشَّهَادَتَيْنِ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الْهُرَاءِ الَّذِي جَعَلُوهُ حَوْلَ الْإِمَامَةِ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ هُوَ عَلِيٌّ، وَكَأَنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَجْعَلَ الْخِلَافَةَ فِي ابْنِ عَمِّهِ، لَا أَنَّهُ بُعِثَ كَمَنْ بُعِثَ مِنْ قَبْلِهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [1] . مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِالتَّوْحِيدِ: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [2] . وَذَكَرَ اللهُ مَحَاجَّتَهُ لِقَوْمِهِ وَأَنَّهُ مَكَثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فِي أَمْرِ التَّوْحِيدِ: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [3] . {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [4] . {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [5] .
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [6] . {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [7] .
(1) سورة فصلت: 43.
(2) سورة الأعراف: 59.
(3) سورة الأعراف: 65.
(4) سورة الأعراف: 73.
(5) سورة الأعراف: 85.
(6) سورة النحل: 36.
(7) سورة الحج: 25.