إِذَنْ لَا تَعْجَبُوا أَنْ يَكُونُوا سَبُّوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، إِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ لَمْ يَسْلَمُوا مِنْ كَذِبِهِمْ. كِتَابٌ آخَرُ لِأَحَدِ شَيَاطِينِهِمْ يُدْعَى الْمَجْلِسِيُّ سَمَّاهُ"بِحَارَ الْأَنْوَارِ"فِي الْمُجَلَّدِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ الصَّفْحَةِ الثَّالِثَةِ وَالسَّبْعِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: أَنَّ آدَمَ إِنَّمَا ابْتُلِيَ لِأَنَّهُ نَظَرَ بِعَيْنِ الْحَسَدِ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَتَمَنَّى مَنْزِلَةَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَذُرِّيَّتِهِ، فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ فَأَكَلَ مِنَ الشَّجْرَةِ، وَأَنَّهُ ثَابَ بِالِاسْتِغَاثَةِ بِأَسْمَائِهِمْ -فَقَوَّلُوهُ الشِّرْكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا اسْتَغَاثَ بِأَسْمَائِهِمْ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ سَائِرَ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءِ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلِذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي"الْعَقِيدَةِ": وَنَقُولُ: نَبِيٌّ وَاحِدٌ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ.
فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَارَنَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ بَتَاتًا، لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَارَنَ بَيْنَ مَنِ اصْطَفَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِحَمْلِ هَذِهِ الْأَمَانَةِ الْعَظِيمَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ بَعْضُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ جُنُّوا بِهَذِهِ الْإِمَامَةِ جُنُونَا.