الصفحة 26 من 310

لَكِنَّ الشِّيعَةَ يَقُولُونَ: بُعِثَ الرَّسُولُ لِيَكُونَ ابْنَ عَمِّهِ هُوَ الْخَلِيفَةُ، فَتَكُونُ دَعْوَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقٍ وَدَعْوَةُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، فَالْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ أَتَوا بِالتَّوْحِيدِ وَنَبْذِ الشِّرْكِ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -عَلَى كَلَامِهِمُ الْبَاطِلِ- أَتَى لِيَكُونَ ابْنُ عَمِّهِ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ.

وَتَرَتَّبَ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ مِنْ تَغْيِيرِ حَقِيقَةِ دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْءٌ عَظِيمٌ جِدًّا، وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ وَيَرَى تَفَاصِيلَ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْمِهِمْ وَكَيْفَ أَنَّ اللهَ عَاقَبَهُمْ بِسَبَبِ الشِّرْكِ وَأَنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا هُوَ فِي أَمْرِ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ وَأَنَّ أَمْرَ وِلَايَةِ عَلِيٍّ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ لَا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا مِنْ بَعِيدٍ -كَمَا سَيَأْتِي- وَإِنْ حَاوَلُوا أَنْ يَقُودُوا بَعْضَ الْآيَاتِ لِتَدُلَّ عَلَى هَذَا، وَلَكِنْ أَبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ دَلِيلًا عَلَيْهِمْ.

فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي يُقَرِّرُونَهَا وَالَّتِي بَدَأَ الشَّيْخُ فِي ذِكْرِ الْخَبَرِ عَنْهَا الْغَرَضُ مِنْهَا أَنْ يَتَّضِحَ أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ وَيُهَوِّلُونَ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامَةِ إِلَى هَذَا النَّحْوِ الَّذِي عَلِمْنَاهُ.

يَقُولُ: (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَخِي جِبْرِيلُ إِنَّ اللهَ بَغَّضَ أَصْحَابِي لِعَلِيٍّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت