فَصَارَتْ كَلِمَةُ التَّشَيُّعِ تَشْمَلُ مَنْ لَا يَتَعَرَّضُ لِلصَّحَابَةِ بِسُوءٍ وَلَكِنَّهُ يُفَضِّلُ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ فَقَطْ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ فَقَدْ أَزْرَى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. لِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ اخْتَارُوا عُثْمَانَ لِلْخِلَافَةِ بَعْدَ أَنِ انْحَصَرَ الِاخْتِيَارُ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، فَاخْتِيَارُهُمْ لِعُثْمَانَ دُونَ عَلِيٍّ لَا شَكَّ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ أَفْضَلُ، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ؛ أَنَّ تَرْتِيبَ الْخُلَفَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي الْفَضْلِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ، كَمَا أَنَّ أَوَّلَ خَلِيفَةٍ هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَثَانِي الْخُلَفَاءِ هُوَ عُمَرُ وَثَالِثُهُمْ هُوَ عُثْمَانُ وَرَابِعُهُمْ عَلِيٌّ، فَهُمْ كَذَلِكَ فِي الْفَضْلِ.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِلَّا لَمَا اخْتَارُوا عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ لَوْ كَانَ عَلِيٌّ أَفْضَلَ مِنْ عُثْمَانَ.
الْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ دَرَجَةٌ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ قَالَ بِهَا أَنَّهُ مُتَشَيِّعٌ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الدَّرَجَةَ لَا تَقْتَرِنُ مُطْلَقًا بِالضَّلَالِ الْكَبِيرِ الَّذِي حَدَثَ لِلتَّشَيُّعِ فِيمَا بَعْدُ.
النَّوْعُ الثَّانِي فِي التَّشَيُّعِ: دَرَجَةُ مَنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْضِيلِ فَقَطْ.
وَلَا شَكَّ بِبُطْلَانِ هَذَا الْقَوْلِ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى؛ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ تَفْضِيلُ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ فَعَدَمُ صِحَّةِ تَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
مَعْنَى الرَّفْضِ: