الصفحة 14 من 310

اعْلَمْ أَنَّ التَّشَيُّعَ أَنْوَاعٌ؛ أَوَّلُ نَوْعٍ مِنْهُ هُوَ تَفْضِيلُ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا دُونَ تَفْضِيلِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهَذِهِ وُجِدَتْ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، يَقُولُونَ: أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ عُثْمَانُ، وَلَا يُفَكِّرُونَ الْبَتَّةَ فِي تَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِيهِمْ.

وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -كَمَا يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ- أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.

وَفِي"الْبُخَارِيِّ"عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ [1] قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ. وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ: عُثْمَانُ. قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [2] .

قَوْلُهُ: وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ: عُثْمَانُ. مِنْ بَابِ حُبِّ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ.

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ مَعَ أَنَّهُ يَعْلَمُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ عُثْمَانَ فِي الْفَضْلِ، فَهَذَا قَوْلٌ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا شَكَّ أَنُّه لَيْسَ بِصَوَابٍ وَكَانَ مَنْ يَقُولُهُ يُسَمَّى مُتَشَيِّعًا.

(1) هو محمد بن علي بن أبي طالب ويسمى ابن الحنفية نسبة إلى أمه لأنها من بني حنيفة.

(2) أخرجه البخاري في كتاب المناقب- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا خليلًا» (3671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت