الْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ مُنْذُ قَلِيلٍ وَهُوَ اتِّخَاذُ الشِّيعَةِ مَبْدَأَ التَّقِيَّةِ، بِحَيْثُ لَا يُظْهِرُونَ حَقِيقَتَهُمْ وَلَا يُبَيِنُونَ لِلنَّاسِ مَا هُمْ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ، وَلِهَذَا دَخَلَ عَنْ طَرِيقِهِمْ عَدَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ، فَهُمْ يَسْتَغِلُّونَ عَظَمَةَ الْإِسْلَامِ وَجَلَالَ الْإِسْلَامِ وَيُبْرِزُونَهُ أَمَامَهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا الْإِسْلَامَ شَرَّبُوهُمْ عَقَائِدَهُمْ.
أَمَّا لَوْ أَتَوا إِلَيْهِمْ وَقَالُوا مُبَاشَرَةً: إِنَّا نَدْعُوكُمْ لِتُقِرُّوا بِأَنَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ الْإِمَامُ. فَلَنْ يَقْبَلْ أَحَدٌ دَعْوَتَهُمْ، وَلَنْ يَدْخُلَ الْإِسْلَامَ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَفِي الْحَقِيقَةِ هُمْ لَا يُظْهِرُونَ حَقِيقَتَهُمْ وَيَعْمَلُونَ بِالتَّقِيَّةِ وَهُمْ كَثِيرُو التَّبَاكِي وَكَثِيرُو ادِّعَاءِ الظُّلْمِ وَأَنَّهُمْ أُمَّةٌ مُسْتَضْعَفَةٌ وَأَنَّ أَئِمَّتَهُمْ أَتَوا لِرَفْعِ الظُّلْمِ، وَأَنَّ الِاسْتِكْبَارَ فِي الْأَرْضِ أَحَالَهَا إِلَى كَذَا وَكَذا، وَيَتَبَاكُونَ بِمِثْلِ هَذَا، مَعَ أَنَّهُمْ إِذَا تَمَكَّنُوا فَهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ ظُلْمًا وَمِنْ أَعْظَمِهِمْ فَسَادًا قَدِيمًا وَحَدِيثًا.
فَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مَذْهَبَ الشِّيعَةِ الرَّوَافِضِ.
تَعْلِيقٌ عَلَى اسْمِ الْكِتَابِ.
الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى سَمَّاهُ:"الرَّدَّ عَلَى الرَّافِضَةِ"، وَلَمْ يُسَمِّهِ الرَّدَّ عَلَى الشِّيعَةِ، وَهَذَا يَسْتَجْلِبُ نَوْعًا مِنَ الْبَحْثِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَيُّعِ وَالتَّرَفُّضِ.
أَنْوَاعُ التَّشَيُّعِ: